الشيخ عبد الله الحسن

380

المناظرات في الإمامة

فقال : يمكن أن يكون ترك الدفع تقية . فقلت : هذا الكلام غير مسموع ، أما أولا فلأنه - عليه السلام - في تلك الحالة كثير الأتباع ، قليل الأعداء ، وجميع المسلمين يستطلعون رأيه ، ولم يكن هناك أحد ممن يعدلونه به وكان قوله مسموعا عندهم . وأما ثانيا : فلأنه ترك بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفن فهلا كان أمر بدفنه في تلك المدة ، وما ذاك إلا أنه غير مستحق للدفن . وأما ثالثا : فلأنه كان الخليفة بعد قتله ، فلم لا أقاد قاتليه لوارثه ، وقتلهم به مع تمكنه من ذلك . فقال : إني أحب أن تترك البحث في هؤلاء الثلاثة إلى غيرهم من بقية الخلفاء . فقلت له : إنهم الأساس ، فلا يصح العدول عنهم حتى يتحقق عندك ما كانوا عليه وقد أوضحت لك طريقتهم ، ثم إني أسهل عليك الطريق ، ألم تعتقد أن عليا - عليه السلام - في غاية ما يكون من الصفات المحمودة ، والعدالة المطلقة ، وأنه ليس لطاعن عليه سبيل . فقال : بلى أعتقد ذلك وأدين الله به . فقلت : ما تقول في شكايته منهم وتظلمه ونسبتهم إلى غصب حقه ( 1 ) ، والتغلب عليه ، أليس يكون قادحا لعدالتهم ، ومبطلا لخلافتهم إذ لا يصح التظلم والشكاية ممن لم يفعل معه ما يوجب ذلك . فقال : بلى إن ثبت ذلك . فقلت : قد نقل ذلك عن علي - عليه السلام - نقلا متواترا لا يختلف

--> ( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 10 ص 286 .